أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
55
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
غبطت الرّجل : إذا أردت أن يكون لك مثل ماله ، ولا يكون غرضك في زوال نعمته . وحسدته : إذا أردت أن تنال مثل نعمته ، وان يزيلها الله عنه . وفي بعض الحديث : إنه قيل له : هل يضرّ الغبط ؟ فقال : كما يضرّ العضاه الخبط أي : أن العضاه لا تحسّ بخبط الورق ، كأنه سهّل أمره . وأقول : قوله : سهّل أمر الغبط لأن العضاه لا تحسّ بالخبط ليس بشيء ! لأن غير العضاه من الشّجر مثلها في إنها لا تحسّ . وإنما يريد أن العضاه شجر يأكل المال ورقه ، فالضرر له خبطه ونثر ورقه ، ويقال له : الخبط . فهذا يدلّ على ( أنّ ) الغبط ضرب من الحسد ، أو يستعمل في موضع الحسد توسّعا . وأقول : لم يذكر الشّيخ لم خصّ الأرض بالغبط ، والخيل بالحسد ، وذلك أن التّنافر والتّزاحم والتّقاتل يقع بين الحيوان في كثير من الأشياء التي يقع الاشتراك فيها ، فيوجب التحاسد ، وهو أن أحدها أخذه والاستيلاء عليه دون الآخر ، وليس كذلك الجماد ، كالأرض ، فخصّها بالغبط دون الحسد ، وخصّ الخيل التي هي من الحيوان بالحسد .